أحمد زكي صفوت

64

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

إنا ندعوكم إلى كتاب اللّه وسنة نبيه والطلب بدماء أهل بيته ، وإلى جهاد المحلين والمارقين ، فإن قتلنا فما عند اللّه خير للأبرار ، وإن ظهرنا رددنا هذا الأمر إلى أهل بيت نبينا » . قال : « وكان يعيد هذا الكلام علينا في كل يوم حتى حفظه عامّتنا » . * * * وكان الشيعة بالكوفة منذ قتل الحسين رضى اللّه عنه ( سنة 61 ه ) يجدّون في جمع آلة الحرب والاستعداد للقتال ودعاء الناس في السر من الشيعة وغيرها إلى الطلب بدمه حتى كثر تبعهم ، وكان الناس إلى اتّباعهم بعد هلاك يزيد بن معاوية ( في 14 ربيع الأول سنة 64 ه ) أسرع منهم قبل ذلك . وقدم المختار بن أبي عبيد الثّقفى الكوفة في النصف من رمضان سنة 64 ، وقد اجتمعت رؤوس الشيعة ووجوهها مع سليمان بن صرد ، فليس يعدلونه به ، فكان المختار إذا دعاهم إلى نفسه وإلى الطلب بدم الحسين ، قالت له الشيعة : « هذا سليمان ابن صرد شيخ الشيعة قد انقادوا له واجتمعوا عليه » فأخذ يقول للشيعة : « إني قد جئتكم من قبل المهدىّ محمد بن علىّ ( ابن الحنفيّة ) مؤتمنا مأمونا ، منتجبا [ 1 ] ووزيرا » فما زال بهم حتى انشعبت إليه طائفة تعظمه وتجيبه وتنتظر أمره ، وعظم الشيعة مع سليمان بن صرد . وقدم عبد اللّه بن يزيد الأنصاري من قبل عبد اللّه بن الزبير أميرا على الكوفة على حربها وثغرها ، وقدم معه إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد اللّه التّيمى أميرا على خراجها ( وذلك بعد مقدم المختار بثمانية أيام ) وكان سليمان بن صرد وأصحابه يريدون أن يثبوا بالكوفة ، ونمى إلى عبد اللّه بن يزيد اعتزام الشيعة الخروج ، فخرج حتى صعد المنبر ثم قام في الناس .